بين أيتن أمين وكريستيان مونجيو
في تكوينين شديدي التشابه من الناحية البصرية والحوارية يمكننا أن نلحظ مقاربةً بين فيلم سُعاد للمخرجة آيتن أمين وفيلم أربعة أشعر ثلاثة أسابيع ويومان للمخرج الروماني كريستيان مونجيو .. كان ذلك في أحد المشاهد التي تُلقي الضوء على العلاقة الفاترة بين جيل الآباء وجيل الأبناء وعن مآل ذلك وما يترتب عليه من إقدام الأبناء - خاصةً الفتيات - لإيجاد الأمان والدفء والحب الذي يفتقدونه خارج الأسرة .. يتكون المشهدان من حديثٍ مُطول يوجد به شاب وفتاة وحيدين بين مجموعة من الكبار الذين يتحدثون في مواضيع مختلفة غير عابئين أساساً بوجودهما بل حين يوجهون لهما الحديث يكون حديثاً ساخراً تهكمياً فمثلاً في فيلم سعاد يسخر والد يارا من نحافة ابنته أمام الحاضرين ويسخر رجل آخر من عدم حب أحمد للمانجا قائلاً له كيف تكون رجلاً وأنت لا تحبها .. تلك الأحاديث التي يعتقد جيل الآباء أنها سخريةٌ مقبولة لكن بالنسبة إلى الأبناء تعتبر تقليلاً من وجودهم خاصة لو كانت في تجمع عائلي كما بدا من تعبيرات الوجه والصمت المستمر حيث لم يتكلم أحمد ويارا طوال المشهد إلا قليلاً .
كذلك في فيلم كريستيان مونجيو نرى نسخة مماثلة لسردية آيتن أمين حيث كذلك توجد أوتيليا وصديقها في بؤرة الكادر لكن لم ينطقا بكلمةٍ واحدة طيلة المشهد الذي امتد لما يرنو من سبع دقائق يتحدث فيها الجيل الأكبر وكذلك يمتليء حوارهم بالسخرية من الجيل الأصغر والتتفيه من أحلامه وشغفه وتطلعاتِه .. تجلس أوتيليا وصديقها محدوبي الظهر في مجازٍ بصري عن قلة الحيلة والانزواء وعدم القدرة علي التواصل الإنساني بين جيلين .
تلك الفجوة التي أصبحت عليها كثيرٌ من العلاقات بين الآباء والأبناء هي ما جعلت الجيل الأصغر يشعر بفردانيته وعزلته مما أفضى به إلى الرغبة في النأي بنفسه والتمرد والانغماس في وسطٍ يشعر فيه بذاته التي يقلل منها من هم أكبر منه سناً حتي ولو كان ذلك عن طريق الانجراف بعيداً عن القيم والمُثل .. نلحظ جفاء العلاقة بين بطلة الفيلم سُعاد وبين والديها منذ المشاهد الأولى .. الحوار بينها وبين أمها لا يوجد به ثمة مشاعر وكذلك والدها الذي يتحدث معها بصيغة أمرية أغلب الوقت .. كل ذلك جعل سُعاد ترغب في إيجاد الحنان الذي تفتقر إليه لتتعرف على أحمد الشاب الذي يعطيها الاهتمام ويملأ الفراغ العاطفي بداخلها مقابل أن ترسل إليه صورها .. ذلك الانحراف الذي ولّده بُعد الجيلين وعدم مصادقة الأب لابنته شعرتْ به كذلك " جابي " بطلة فيلم مونجيو مما ترتب عليه إقامتها علاقةً غير شرعية مع شابٍ حملت على إثرها وراحت ترغب في إجهاض ذلك الجنين الذي صار ضحيةً هو الآخر لذلك التفكك المجتمعي .
الفيلمان لا يحاكمان الأبطال رغم أفعالهم الغير مسؤولة والغير أخلاقية .. لكنهما يسلطان الضوء على المشكلة الرئيسية التي أدت من الأساس إلى أن يشعر الأبناء بالوحدة والعزلة والتيه .. الفيلمان يحاكمان المجتمع بحد ذاته الذي تعوزه الإنسانية والتفاهم والمصادقة بين أفراده خاصة بين الوالدين وأبنائهما .
Souad (2020)
Dir. Ayten Amin
4 months 3 weeks and 2 days (2007)
Dir. Cristian Mungiu
Comments
Post a Comment